ابن حجة الحموي

202

خزانة الأدب وغاية الأرب

أقول لناه قد أشار بتركه * لقد زدتني فيما أشرت به زهدا فلم لا نهيت الثغر أن يعذب اللمى * ولم لا أمرت الصبر أن يكتم النهدا وأقسم ما عندي إليه صبابة * وكيف وجور الشوق لم يبق لي عندا وفي القلب نيران الخليل توقدت * وما ذقت منها لا سلاما ولا بردا ومثله قوله ويعجبني إلى الغاية نعم المشوق وأنعم المعشوق * فالعيش كالخصر الرقيق رقيق خصر أدير عليه معصم قبلة * فكأن تقبيلي له تعنيق ونعم لقد طرق الحبيب وماله * إلا خدود العاشقين طريق فرشوا الخدود طريقه فكأنما * زفراتهم لقدومه تطريق وافى وصبح جبينه متنفس * وأتى وجيد رقيبه مخنوق فصنعت فيه صناعة شعرية * فالصدر يرحب والعناق يضيق ومثله قوله وهو في غاية الظرف لا أجازي حبيب قلبي بجرمه * أنا أحنى عليه من قلب أمه ضن عني بريقه فتحيلت * إلى أن سرقته عند لثمه وإلى اليوم من ثلاثين يوما * لم تزل من فمي حلاوة طعمه إن قلبي لصدره ورقادي * ملك أجفانه وروحي لجسمه يكسر الجفن بالفتور ومالي * عمل وقت كسره غير ضمه ومن غراميات الشاب الظريف شمس الدين محمد بن العفيف قوله في باب الانسجام عفا الله عن قوم عفا الصبر منهم * فلو رمت ذكرى غيرهم خانني الفم تجنوا كأن لا ود بيني وبينهم * قديما وحتى ما كأنهم هم وبالجزع أحباب إذا ما ذكرتهم * شرقت بدمع في أواخره دم ومشبوب ناري وجنة وجناية * تعلمه ألحاظه كيف يظلم ألم وما في الركب منا متيم * وعاد وما في الركب إلا متيم وليس الهوى إلا التفاتة طامح * يروق لعينيه الجمال المنعم خليلي ما للقلب هاجت شجونه * وعاوده داء من الشوق مؤلم أظن ديار الحي منا قريبة * وإلا فمنها نفحة تتنسم ومثله قوله لا تخف ما فعلت بك الأشواق * واشرح هواك فكلنا عشاق فعسى يعينك من شكوت له الهوى * في حمله فالعاشقون رفاق لا تجزعن فلست أول مغرم * فتكت به الوجنات والأحداق واصبر على هجر الحبيب فربما * عاد الوصول وللهوى أخلاق كم ليلة أسهرت أحداقي بها * وجدا وللأفكار بي إحداق يا رب قد بعد الذين أحبهم * عني وقد ألف الفراق فراق واسود حظي عندهم لما سرى * فيه بنار صبابتي إحراق عرب رأيت أصح ميثاق لهم * أن لا يصح لديهم ميثاق ومثله قوله بتثني قوامك الممشوق * وبأنوار وجهك المعشوق وبمعنى للحسن مبتكر فيك * وقلب كقلبي المحروق جد بوصل أو زورة أو بوعد * أو كلام أو وقفة في الطريق